Uncategorized

أزمة العقارات تهدد ثاني أكبر اقتصاد في العالم

تواجه الصين تحديًا اقتصاديًا كبيرًا مع تفاقم أزمة العقارات، حيث أصبحت “مدن الأشباح” رمزًا لانهيار قطاع كان يُعتبر أحد ركائز الاقتصاد الصيني. هذا القطاع، الذي كان مصدرًا رئيسيًا للثروة، أصبح الآن مصدرًا لخسائر فادحة تجاوزت 18 تريليون دولار في أقل من أربع سنوات.

تشير التقديرات إلى وجود 80 مليون وحدة سكنية فارغة في الصين، ما يعكس تراجع الطلب وتزايد العرض، وسط انخفاض معدلات المواليد وانكماش السكان. وقد أدى هذا إلى انخفاض أسعار المساكن بنسبة 30% منذ عام 2021، مما جعل الاستثمارات العقارية عبئًا ثقيلًا بلا عائد.

ترافق هذا الوضع مع ديون ضخمة بلغت 5 تريليونات دولار، حيث تخلفت نحو 50 شركة تطوير عقاري عن سداد التزاماتها، أبرزها شركة “إيفرغراند”. ويُعتبر 160 مليار دولار من هذه الديون “ديونًا متعثرة”، مما يبرز هشاشة الوضع المالي في هذا القطاع الحيوي.

أوضح طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية، أن محاولات الحكومة لتحفيز القطاع منذ عام 2020 لم تنجح في وقف التدهور. وأشار إلى أن الأزمة لم تبلغ ذروتها بعد، حيث يتوقع تقرير غولدمان ساكس أن تستمر حتى 2027.

يشبه الخبراء الوضع الحالي في الصين بما حدث في اليابان خلال الثمانينيات، حيث أدت فقاعة عقارية إلى ركود طويل. ومع كون الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي، فإن تأثير الأزمة يمتد إلى الأسواق العالمية.

بدأ المستثمرون الأجانب في إعادة تقييم أولوياتهم، حيث لم يعد النموذج الاقتصادي الصيني يُعتبر مستدامًا، مما يدفعهم للبحث عن ملاذات أكثر أمانًا مثل الولايات المتحدة.

ساهمت السياسات الحكومية في خلق الفقاعة العقارية، حيث كانت تضع أهدافًا طموحة للنمو الاقتصادي، مما أدى إلى تمويل مشروعات بناء ضخمة. ومع تباطؤ الطلب الحقيقي، أصبحت هذه السياسة عبئًا.

رغم التشابه مع أزمة اليابان، يستبعد المحللون تحول الأزمة الصينية إلى أزمة مالية عالمية شاملة. ومع ذلك، فإن مدن الأشباح الصينية تمثل صورة مادية لانفجار فقاعة اقتصادية ذات أبعاد عالمية، مما يضع الثقة في النموذج الاقتصادي الصيني على المحك. الأسئلة المطروحة الآن تتعلق بمدى قدرة الصين على استعادة زخمها الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى