Uncategorized

الأسواق الأميركية تتحدى تهديدات ترامب وتواصل تسجيل مستويات قياسية

تواصل الأسواق الأميركية مفاجأة المراقبين بثباتها وتسجيلها لمستويات قياسية، متجاهلة بذلك سلسلة من التهديدات الصادرة عن أعلى هرم السلطة في الولايات المتحدة. ورغم الهجوم المنهجي من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي وشركاء بلاده التجاريين، تبدو المؤشرات المالية ماضية في اتجاه صعودي لا يعكس مناخ التوتر السائد. يطرح ذلك المشهد تساؤلات ملحة حول طبيعة العوامل الكامنة خلف هذا التماسك، ومدى قدرة الأسواق على مقاومة الضغوط السياسية قصيرة الأجل.

في الخلفية، هناك ما يشبه الثقة العمياء في متانة الاقتصاد الأميركي، وقوة أرباح الشركات، وتوازن السياسات النقدية رغم الضغوط. كما أن بعض المحللين يرون أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة من الاعتماد على الأخبار الإيجابية، وتراهن على صفقات محتملة لا تزال قيد التفاوض. يشير تقرير لـ”نيويورك تايمز” إلى أنه مع اقتراب الموعد النهائي لمحادثات التجارة الأسبوع المقبل، يواصل الرئيس ترامب شنّ حربه على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن هذا كله لا يبدو أنه يُقلق المتداولين. يوضح التقرير أن الأسواق الأميركية تتقدم رغم هجمات ترامب على بنك الاحتياطي الفيدرالي وشركاء التجارة، إذ يواصل المستثمرون تجاهل تهديدات الرئيس، مما دفع الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة.

تُعدّ مفاوضات الرسوم الجمركية محور تركيز رئيسي بالنسبة للأسواق. وقد صرّح وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، لقناة “سي بي إس” بأنّ الإدارة في طريقها للتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي، بحلول الأسبوع المقبل. وأضاف أنّه لن يتم تمديد الموعد النهائي المحدد في الأول من أغسطس. إلا أنّ وجهة نظر بروكسل تبدو أقلّ تفاؤلاً، حيث صرّح مسؤولون لبلومبرغ بأنّهم يتأهّبون لأسوأ الاحتمالات، إذ يستعدون لوضع إجراءات انتقامية في حال عدم التوصل إلى اتفاق. في سياق آخر، لا يزال الموقف من الاحتياطي الفيدرالي يُمثل خطراً داهماً. فقد واصل ترامب هجومه على جيروم باول. ووفقاً لتقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أقنع الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة بالتراجع عن إقالة باول. وبحسب التقرير، كان بيسنت قلقاً من أن المواجهة الحادة مع باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، قد تُثير قلق الأسواق وتُلحق الضرر بالاقتصاد.

من جانبه، يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن الأسواق العالمية تمرّ بمرحلة تاريخية من حيث الأداء؛ مدفوعة بعدة عوامل إيجابية رغم استمرار التهديدات السياسية. ويشير إلى تفاؤل المستثمرين، بالرغم من التهديدات المتكررة التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الاحتياطي الفيدرالي، والتي تبقى في إطار التهديد الإعلامي دون أي خطوات تنفيذية فعلية؛ سواء من ناحية إقالة جيروم باول أو حتى فرض رسوم جمركية جديدة بمعدلات مرتفعة. ويضيف: “نتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاقات تجارية مستقبلية مع أوروبا أو اليابان أو حتى الصين، وهو ما يعزز من ثقة المستثمرين ويدفع الأسواق نحو مزيد من الارتفاع”.

في السياق، يشير تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية، إلى أن سوق الأسهم الأميركية تتقبل تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالرسوم الجمركية بهدوء، إذ يتوقع المستثمرون رسوماً أخف على شركاء الولايات المتحدة التجاريين مما كان متوقعاً في البداية. حللت “غولدمان ساكس” أداء مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في أول يوم تم الإعلان فيه عن الرسوم، بالإضافة إلى مجموعة من الأسهم ذات التعرض المرتفع للرسوم الجمركية في تواريخ تطورات تجارية رئيسية، مثل “يوم التحرير” في 2 أبريل، وزيادة الرسوم الجمركية على الصين في 7 أبريل. ووجدت أن السوق يبدو أنه يتفاعل بشكل أقل مع العناوين الرئيسية. وقال رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية في “غولدمان ساكس”، ديفيد كوستين، في مذكرة للعملاء: “يبدو أن سوق الأسهم غير مكترث بالإعلانات الأخيرة عن رفع الرسوم الجمركية”. “تشير محادثات عملائنا إلى أن العديد من المستثمرين يعتقدون بأن معدلات الرسوم الجمركية ستستقر في النهاية عند مستويات أقل مما أشارت إليه الإعلانات الأخيرة”.

من جانبه، يوضح خبير أسواق المال، محمد سعيد، في تصريحات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن استمرار صعود الأسواق المالية الأميركية، بالرغم من الهجمات العنيفة للرئيس دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي وشركاء أميركا التجاريين، يعكس تماسكاً استثنائياً في أداء السوق يُعزى إلى عدة أسباب جوهرية، وأهمها: قوة الاقتصاد الأميركي ومتانة الشركات الكبرى، واقعية وتوازن توقعات المستثمرين، الأمل في هدوء التوترات، فالمستثمرون يراهنون على السيناريوهات الأقل حدة، معتمدين على افتراض وجود مصلحة مشتركة لكل الأطراف في تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية أوسع، وارتفاع السيولة والتوجه نحو الأصول عالية المخاطر. رغم بعض الارتفاع النسبي في بيانات التضخم الأخيرة، لم تظهر آثار الرسوم الجمركية بشكل كبير حتى الآن. ولا تزال الأسواق تراهن على قدرة الشركات على تمرير التكاليف للمستهلكين دون التأثير سلبًا على الإيرادات. ويرى أن ضعف الدولار يدعم السوق، قائلاً: “لقد أدى انخفاض الدولار الأميركي مؤخراً إلى دعم الشركات المصدرة وزيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار، ما ساهم في جذب المستثمرين الأجانب”. كما يلفت في الوقت نفسه إلى الأداء الاستثنائي لقطاع التكنولوجيا ضمن أبرز العوامل الداعمة للسوق، قائلاً: “القطاع التكنولوجي، بقيادة شركات مثل إنفيديا، يسجل أرباحاً قياسية، مع توقعات بمزيد من النمو. وقد دعم القرار الأخير بتخفيف القيود على تصدير المنتجات التقنية إلى الصين أداء القطاع وأسهمه بشكل واضح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى