قبل أن تكشف المفوضية الأوروبية عن مقترحاتها للموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، بدأت المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي وبعض الدول الأعضاء في اتخاذ مواقف مضادة. وظهرت انقسامات حول كيفية توزيع الأموال في “الإطار المالي المتعدد السنوات” في مجالات حيوية مثل الدفاع والعمل المناخي والسياسة الاجتماعية والتنمية الإقليمية.
تصاعد الجدل السياسي في البرلمان الأوروبي بعد أن أشارت المفوضية إلى رغبتها في تبسيط الموازنة، مما يعني خفض عدد من أدوات التمويل لإنشاء “موازنة حقيقية قائمة على السياسات”. وقال بيوتر سيرافين، مفوض الموازنة ومكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي، في خطاب له: “أكثر ذكاء يعني بالتأكيد أكثر بساطة أيضا.”
الإطار المالي المتعدد السنوات هو خطة موازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي تحدد المبلغ الذي يمكن إنفاقه وأوجه الإنفاق على مدار سبع سنوات، بهدف توفير الاستقرار المالي وضمان توافق الإنفاق مع الأهداف الأوسع نطاقًا للاتحاد. يمتد الإطار الحالي من 2021 إلى 2027 ويخصص أكثر من تريليون يورو للأولويات مثل العمل المناخي والابتكار الرقمي والزراعة والبحث والتنمية الإقليمية.
اقترحت المفوضية الأوروبية أن تضع الدول الأعضاء خططها الوطنية الخاصة لإنفاق الأموال الأوروبية في الإطار التمويلي المقبل للفترة من 2028 إلى 2034، مما قد يمنح المفوضية مزيدًا من السيطرة على كيفية توزيع الأموال بين مناطق التكتل. لكن هذا المقترح يواجه معارضة من 14 دولة عضو، بينها بلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا وجمهورية التشيك.
إجمالي حجم الموازنة يمثل نقطة شائكة رئيسية، حيث تطالب السويد بإعادة تخصيص الأموال بدلاً من زيادتها، بينما تسعى مجموعة “تجديد أوروبا” في البرلمان إلى موازنة أكبر ذات موارد إضافية. في الوقت نفسه، يكافح الاشتراكيون والديمقراطيون لضمان بقاء “الصندوق الاجتماعي الأوروبي” كجزء من الإطار المالي المتعدد السنوات.
مع التركيز على الدفاع والأمن، أعربت جماعات حماية البيئة عن قلقها من احتمال تراجع تمويل بعض البرامج الخضراء. وبالنظر إلى المصالح الوطنية المتباينة، يبدو أن المفاوضات المقبلة حول الإطار المالي المتعدد الأطراف ستكون مشحونة سياسياً أكثر من أي وقت مضى.



