Uncategorized

تباين تأثير سياسات ترامب على صفقات الدمج والاستحواذ في الولايات المتحدة

منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عاد الجدل حول تأثير سياساته على بيئة الأعمال في الولايات المتحدة، خاصة في قطاع الدمج والاستحواذ. بينما يربط البعض بين ترامب والتخفيضات الضريبية وتخفيف الأعباء التنظيمية، تشير الوقائع إلى مشهد معقد يتأرجح بين الحوافز الاقتصادية وتصاعد التدخل السياسي المباشر. يرى بعض الفاعلين في السوق أن إدارة ترامب توفر بيئة مواتية لإبرام الصفقات، خصوصاً في القطاع المصرفي، إلا أن تقارير تشير إلى عراقيل غير تقليدية بسبب تدخل البيت الأبيض في تفاصيل بعض العمليات وفرض اشتراطات سيادية، كما حدث في صفقة “يو إس ستيل”.

ورغم التسييس، يشير محللون إلى أن بعض التعديلات التنظيمية التي أقرتها إدارة ترامب بدأت تُثمر عن موجة جديدة من الصفقات، خاصة في الأوساط المصرفية الإقليمية. تعايش بيئتان متوازيتان في عهد ترامب: بيئة تحفز الصفقات الكبرى عبر تشجيع مرونة السوق، وأخرى تشهد تصعيدًا في التدخلات السياسية والرقابية قد تعقد المشهد وتعيد رسم حدود الاستثمار الأجنبي ونطاقات المنافسة.

وفقاً لصحيفة “فايننشال تايمز”، منذ عودة ترامب، انهار قطاع الصفقات في الولايات المتحدة بسبب الاضطرابات السياسية وتسييس الموافقة على الصفقات. أُعلن عن حوالي 10,900 صفقة في الربع الثاني من 2025، وهو أدنى إجمالي ربع سنوي منذ 2015. يقول صانعو الصفقات إن مراجعات الاندماجات تعكس أجندات حزبية، مع تدخل غير مسبوق من البيت الأبيض. مثال على ذلك استحواذ نيبون ستيل على يو إس ستيل، حيث فرضت إدارة ترامب هيكل “الحصص الذهبية” على المشتري، مانحة الحكومة حق النقض على القرارات الاستراتيجية.

من جهة أخرى، يشير تقرير لـ “رويترز” إلى أن التغييرات التنظيمية في عهد ترامب تعزز آفاق عمليات الدمج والاستحواذ المصرفية، مع توقعات بزيادة الصفقات بين البنوك الإقليمية. يخفف بنك الاحتياطي الفيدرالي معايير الحصول على وضع “البنك المُدار جيدًا”، مما يشجع على إبرام صفقات جديدة. ومع ذلك، تواجه البنوك الكبرى عقبات في عمليات الدمج والاستحواذ بسبب التدقيق الحكومي.

رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، يشير إلى أن الإدارات الأميركية تبقى حذرة بشأن الاستحواذات، خاصة تلك التي قد تسمح لدول أجنبية بالدخول إلى السوق الأميركية بطرق غير مباشرة. رغم التحديات، يرى يرق أن سياسات ترامب تبدو مشجعة لعمليات الدمج والاستحواذ، بخلاف موقف الإدارة الديمقراطية. يسعى ترامب إلى تخفيف الحواجز القانونية وخلق بيئة اقتصادية أكثر مرونة، مما يعزز من جاذبية السوق الأمريكي لعمليات الدمج والاستحواذ.

وفق “رويترز”، يتوقع صانعو الصفقات ارتفاع نشاط عمليات الدمج والاستحواذ المصرفية في النصف الثاني من العام. استقر النشاط بشكل عام هذا العام، حيث أُبرمت 57 صفقة في الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مقارنةً بـ 56 صفقة في العام السابق. يتوقع أن تجد البنوك الكبرى التي تسعى إلى عمليات استحواذ انتقائية موافقة الجهات التنظيمية بسهولة، بينما تواجه عمليات الاندماج الأكبر تدقيقًا حكوميًا.

خبير العلاقات الدولية الاقتصادية، محمد الخفاجي، يتفق مع يرق، مشيراً إلى أن اسم ترامب يرتبط بتوقعات إيجابية لنشاط الدمج والاستحواذ في الولايات المتحدة. تساهم سياسات ترامب الضريبية في زيادة السيولة لدى المؤسسات، مما يعزز قدرتها على تنفيذ صفقات استحواذ. يُتوقع أن يشجع تركيزه على الإنتاج المحلي على اندماجات تعزز التنافسية داخل السوق الأميركية. ومع ذلك، تظل هناك تحديات مثل الغموض المرتبط بسياسات التجارة الدولية وارتفاع الفائدة، مما قد يؤثر على الصفقات العابرة للحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى