
بدأ حزب العمال الكردستاني مرحلة جديدة في مسار عملية السلام مع تركيا عبر إلقاء رمزي لأسلحته في جبال كردستان العراق، بينما ينتظر أن يعلن الرئيس التركي عن خطوات مقابلة اليوم السبت.
في تمام الساعة الـ11:30 من صباح أمس الجمعة، ألقت مجموعة مؤلفة من 30 مقاتلاً ومقاتلة من حزب العمال الكردستاني أسلحتهم في جبال محافظة السليمانية بكردستان العراق، استجابة لدعوة قائدهم المعتقل في جزيرة إيمرالي التركية عبد الله أوجلان، الذي يسعى في التحضير لعملية سلام مع السلطات التركية منذ أشهر.
عملية إلقاء السلاح جرت في مراسم رمزية في كهف جاسنة الذي يحمل دلالات تاريخية في النضال الكردي، حيث كان مقراً للشيخ محمود الحفيد الذي أعلن مملكة كردستان عام 1919 رفضاً لسلطة البريطانيين في العراق، وكذلك كان مأوى للبيشمركة في السنوات اللاحقة في صراعهم مع الحكم في بغداد.
اختيار المكان حمل دلالة رمزية أضفتها تقدم صفوف المقاتلين، الرئيسة المشتركة لمنظومة المجتمع الديمقراطي، إحدى تشكيلات العمال الكردستاني، بسي هوزات وثلاثة قياديين آخرين، ثم تُلي بيان للرأي العام أكد على التزامهم بدعوة قائدهم المسجون للركون إلى العمل السياسي بدل الكفاح المسلح، وذلك أمام حشد من الشخصيات السياسية الكردية، وحزب المساواة والديمقراطية المقرب من الأكراد في تركيا، وناشطين ومثقفين، إضافة إلى عشرات وسائل الإعلام الكردية والعالمية.
بدأ بيان العمال الكردستاني بالتأكيد على النداء الذي أطلقه قائده عبد الله أوجلان في تصريحه الأخير بتاريخ 19 يونيو (حزيران) الفائت، وكذلك “نداء السلام والمجتمع الديمقراطي” الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، وأخيراً قرارات وتوصيات المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، الذي انعقد بتاريخ 5 إلى 7 مايو (أيار) من العام الجاري.
بعد الإدلاء بالبيان “التاريخي” الذي أصدر باسم “مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي”، تقدمت هوزات رفقة القيادي نديم سفن نحو مكان إلقاء السلاح، ثم تناوب بعدها المقاتلون رجالاً ونساءً الذين ألقوا بأسلحتهم المختلفة داخل حوض حديدي، ومن ثم أضربت القيادية هوزات النار في الأسلحة المتكومة، في خطوة رأها المراقبون على أنها “لا تعني الاستسلام أو الانكسار إنما إتلاف طوعي لأسلحتهم من أجل السلام”.
البرلماني الكردي في حزب المساواة والديمقراطية محمد كاماتش تحدث من مكان المراسم إلى “اندبندنت عربية” معبراً عن مشقة طريق الوصول إلى هذه المرحلة لما بذله قائد العمال الكردستاني من مفاوضات صعبة من أجل تحقيق تقدم لحل القضية الكردية في تركيا عن طريق السلم، حيث أسس لهذه المرحلة خطوة خطوة وصولاً إلى إلقاء مجموعة من المقاتلين لأسلحتهم.
وفور انتهاء المراسم، أشاد الرئيس التركي بالخطوة التي قام بها العمال الكردستاني بإحراق مجموعة من مقاتليه لأسلحتهم، واصفاً إياها بـ”خطوة مهمة نحو تركيا خالية من الإرهاب”، في حين يتوقع أن يدلي اليوم السبت بخطاب يتناول فيه خطوات الحكومة التركية استجابة لعملية السلام مع العمال الكردستاني.
وتعتبر هذه العملية الثالثة من نوعها في محاولة التقرب وإيقاف القتال بين تركيا والعمال الكردستاني، أولها كانت في عهد الرئيس التركي السابق ترغوت أوزال عام 1993، وحينها توسط طالباني الأب حينما كان أوجلان مقيماً في دمشق، وكانت المحاولة الأولى منذ انطلاق العمل المسلح للعمال الكردستاني لكنها فشلت واشتدت المعارك والقتال بين الطرفين.