منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، زاد الرئيس دونالد ترامب وفريقه من الضغوط على المؤسسات الاقتصادية المستقلة، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي. ورغم تركيز الإدارة على تحفيز النمو وخفض الفائدة، تصاعدت الخلافات مع رئيس الفيدرالي، جيروم باول، الذي يصر على سياسة نقدية مشددة لكبح التضخم، حتى لو أثر ذلك على النمو الاقتصادي. وفي ظل هذا التوتر، برزت قضية تجديد مقر الفيدرالي في واشنطن كموضوع جدلي جديد.
تصريحات من إدارة ترامب تشير إلى نية فتح ملف تجديد المقر، ليس لأسباب فنية أو مالية فقط، بل كوسيلة للضغط على باول. ورغم استقلالية الفيدرالي التقليدية، تثير الهجمات الأخيرة تساؤلات حول قدرة المؤسسة على مقاومة الضغوط السياسية في المستقبل.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، يخطط مسؤولون في إدارة ترامب لزيارة الفيدرالي للتحقيق في مشروع تجديد مقره بتكلفة 2.5 مليار دولار، وهو محور جهود البيت الأبيض لتقويض باول. وصف مدير مكتب الإدارة والميزانية، راسل فوغت، التجديد بأنه “مبالغ فيه”، متهماً باول بسوء الإدارة.
وفي ظل هذه الضغوط، يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، إن تجديد المقر لن يكون سبباً في انهيار باول، مشيراً إلى أن الضغوط الإعلامية والسياسية لا تعني وجود فساد في المشروع. وأكد أن الفيدرالي يتمتع بآليات رقابة صارمة، وأن الضغوط تهدف للضغط على باول الذي يرفض خفض الفائدة رغم ارتفاع التضخم.
من جهة أخرى، نقلت مجلة بوليتكو عن كارين بيترو، الشريكة الإدارية في شركة فيدرال فاينانشال أناليتيكس، أن الاتهامات الموجهة للفيدرالي تتعلق بسوء الإدارة وانتهاك القواعد الفيدرالية. وأشارت إلى أن أي محاولة لإقالة باول بسبب التجديد ستكون كارثية، مما يثير تساؤلات حول استقلالية الفيدرالي.
خبير أسواق المال محمد سعيد أكد أن الانتقادات الموجهة للفيدرالي تتعلق بتجديد المبنى التاريخي وارتفاع تكلفته، لكن الخلاف الحقيقي مع ترامب يعود إلى السياسة النقدية المتشددة لباول. ورغم استخدام ملف التجديدات كذريعة للمطالبة بعزل باول، فإن القانون يضمن استقلالية الفيدرالي، ولم تظهر أي مخالفات جسيمة تستوجب الإقالة.
وفي النهاية، يبدو أن ملف التجديدات هو أداة ضغط سياسي، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى عزل باول قبل انتهاء ولايته. الفيدرالي سيواصل أداءه بثبات، وقد تنحسر التوترات إذا ظهرت مؤشرات إيجابية على صعيد التضخم أو تم خفض الفائدة تدريجياً. التأثير الحقيقي قد يكون على ثقة المستثمرين في السياسة النقدية الأميركية، لكن حتى الآن لا يبدو أن هناك اهتزازاً جوهرياً.
