**
يشهد قطاع التكنولوجيا في الأسواق المالية الأميركية حالة من الزخم والاهتمام المتزايد من جانب المستثمرين، الذين يبدون ثقة متجددة في فرص النمو المستقبلية لهذا القطاع الحيوي. ويعكس هذا التوجه تحولاً بارزاً في مواقف المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، التي لطالما كانت محور تركيز الأسواق العالمية.
تأتي هذه التفاعلات وسط بيئة اقتصادية متقلبة وتحديات جيوسياسية متجددة، لكنها تسلط الضوء على قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على الابتكار والتكيف مع المتغيرات العالمية. كما تلعب الابتكارات الحديثة، وعلى رأسها تقنيات الذكاء الاصطناعي، دوراً محورياً في تحفيز النمو وتعزيز تفاؤل الأسواق.
مع هذا الزخم، تستمر شركات التكنولوجيا في تأكيد ريادتها من خلال أدائها المالي القوي، وعبر إسهاماتها المتواصلة في تطوير الحلول الرقمية التي تغير شكل الصناعات المختلفة، ما يجعلها محط أنظار المستثمرين الباحثين عن فرص ذات عوائد واعدة في المستقبل القريب.
في هذا السياق، أظهر استطلاع رأي أجري بين مديري الصناديق أن المستثمرين يتجهون لشراء أسهم التكنولوجيا بأسرع معدل في 16 عاماً، مما أدى إلى انتعاش سريع في وول ستريت من الضغوطات التي أثارتها رسوم “يوم التحرير” التي فرضها دونالد ترامب في أبريل.
في الفترة بين أبريل ويوليو، قفزت المخصصات للقطاع بأكبر قدر منذ مارس 2009، وفقاً لاستطلاع شهري أجراه بنك أوف أميركا. وبحسب تقرير لـ “فايننشال تايمز” فإن انتعاش أسهم التكنولوجيا – التي تحملت العبء الأكبر من عمليات البيع في أبريل – هو أحدث علامة على أن المستثمرين يتجاهلون تهديدات ترامب الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية ويراهنون على أن ما يسمى بـ “السبعة الرائعين” سوف تكون قادرة على الاستمرار في التمتع بنمو سريع في الأرباح، وهو ما جعلها تقود الجزء الأكبر من مكاسب وول ستريت في السنوات الأخيرة.
ارتفع مؤشر ناسداك المركب، المُركّز على التكنولوجيا، بأكثر من 33% من أدنى مستوياته في أبريل، ليسجل سلسلة من الارتفاعات القياسية. وأصبحت شركة إنفيديا، المُصنّعة للرقائق الإلكترونية، الأسبوع الماضي أول شركة تصل قيمتها السوقية إلى 4 تريليونات دولار.
وقالت رئيسة أبحاث الأسهم في ستيت ستريت، ماريا فيتمان: “لا يزال قطاع التكنولوجيا هو القطاع المفضل لدينا على مستوى العالم”، مشيرة إلى “نمو أرباحها القوي والموثوق به مع هوامش عالية وتوليد تدفقات نقدية قوية”. كما أضافت أنه “لا يوجد قطاع آخر يستطيع أن يقدم ذلك”.
الخبير التكنولوجي من الولايات المتحدة، الدكتور أحمد بانافع، يقول لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن ثمة مجموعة من العوامل الداعمة لأسهم التكنولوجيا في وول ستريت، على رأسها: طفرة الذكاء الاصطناعي، توقعات خفض أسعار الفائدة، الأساسيات القوية للشركات، الابتكار المستمر، تحسن معنويات السوق، تدفقات رأس المال، وتنوع القطاع.
ووفق تقرير لمنصة التداول “آي جي”، فإن التقدم الأخير للمؤشرات الأميركية، يعكس استمرار إقبال السوق على أسهم التكنولوجيا، رغم تزايد المخاوف بشأن التقييمات. كما يُمثل قرار عملاق صناعة الرقائق الإلكترونية العودة إلى السوق الصينية تطوراً هاماً، لا سيما في ظل التوترات التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم.
من جانبه، يقول خبير أسواق المال والعضو المنتدب لشركة “أي دي تي للاستشارات والنظم التكنولوجية”، محمد سعيد، في تصريحات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الزخم الحالي في الأسواق العالمية بدأ بدفعة قوية من نتائج أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة، التي فاقت توقعات السوق، وعلى رأسها شركات الذكاء الاصطناعي وتصنيع الرقاقات.
ويشير إلى أن شركة “إنفيديا” كانت في صدارة المشهد، بعد أن كسرت أرقاماً قياسية وقفزت قيمتها السوقية إلى ما يفوق 4 تريليونات دولار، في تطور غير مسبوق. ويضيف: “شهدنا مؤخراً تحسناً في معنويات المستثمرين مدفوعاً بتوجه الإدارة الأميركية الجديدة لتخفيف القيود على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين، ما أعاد تدفق السيولة إلى هذا القطاع بقوة”.
ويتابع: “قطاع التكنولوجيا خطف الأضواء، وأصبح بمثابة الملاذ الآمن نسبياً، خاصة في ظل النمو الواضح في الإيرادات والأرباح التشغيلية لكبار اللاعبين، واستمرار موجة الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة”.
