Uncategorized

“ستيلانتيس” تتخلى عن الهيدروجين وتعيد توجيه استثماراتها نحو السيارات الكهربائية

أعلنت مجموعة ستيلانتيس، الرائدة في صناعة السيارات، عن قرارها المفاجئ بوقف برنامج تطوير تقنية خلايا وقود الهيدروجين بشكل كامل. وأوضحت المجموعة أنها لا تتوقع تبني المركبات التجارية الخفيفة العاملة بالهيدروجين قبل نهاية العقد الحالي، مما يمثل ضربة قاسية لتقنية “الوقود الأخضر” في قطاع السيارات.

يأتي هذا القرار في وقت حرج، حيث كانت ستيلانتيس تستعد لبدء الإنتاج التجاري لشاحنات الهيدروجين هذا الصيف، مما يعني إغلاق صفحة استثمارات ضخمة في تقنية كانت تُعتبر واعدة في النقل النظيف.

كانت المجموعة تخطط لقيادة ثورة الهيدروجين في قطاع الشاحنات التجارية، مع استعدادات متقدمة لبدء إنتاج الشاحنات متوسطة الحجم في مصنع هوردان بفرنسا، والشاحنات الكبيرة في مصنع جليفيتشه ببولندا. وأكدت ستيلانتيس أن هذا القرار لن يؤثر على التوظيف في مواقع الإنتاج، وأن الميزانيات المخصصة للبحث والتطوير في مجال الهيدروجين سيتم إعادة توجيهها إلى مشاريع أخرى.

علق جان-فيليب إمباراتو، المدير التنفيذي للعمليات في أوروبا، على القرار قائلاً إن سوق الهيدروجين لا يزال محدوداً، ولا توجد آفاق للاستدامة الاقتصادية على المدى المتوسط. وأشار إلى أن نقص البنية التحتية لإعادة التزود بالوقود المخصصة للهيدروجين والحاجة إلى حوافز شراء أقوى لخفض الأسعار كانت من بين العوامل المؤثرة.

في ديسمبر الماضي، تم الكشف عن أسعار شاحنة فوكسهول موفانو الكبيرة التي تعمل بالهيدروجين في المملكة المتحدة، والتي تم إلغاؤها الآن، حيث كان سعرها يبدأ من أكثر من 70,000 جنيه إسترليني. وعلى الرغم من ميزة سرعة إعادة التعبئة، إلا أن ارتفاع التكلفة وقلة محطات التزود بالهيدروجين كانت عقبات رئيسية.

من المتوقع أن يؤثر قرار ستيلانتيس بإعادة توجيه استثماراتها نحو السيارات الكهربائية والهجينة إيجابياً على أسعار السيارات الكهربائية على المدى المتوسط. فتركيز الاستثمارات في هذا المجال قد يؤدي إلى تسريع الابتكارات التقنية وخفض تكاليف الإنتاج.

يعكس قرار ستيلانتيس تحولاً استراتيجياً نحو التقنيات الأكثر نضجاً مثل السيارات الكهربائية بالبطاريات والهجينة، في ظل تشديد اللوائح البيئية في أوروبا. ويبدو أن المجموعة توصلت إلى قناعة بأن الاستثمار في تحسين تقنيات البطاريات سيكون أكثر جدوى.

يمثل انسحاب ستيلانتيس من تطوير تقنية الهيدروجين ضربة قوية لمستقبل هذه التقنية في قطاع السيارات، خاصة في أوروبا. ومع ذلك، تظل بعض الشركات مثل تويوتا وهوندا ملتزمة بتطوير سيارات تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

يطرح قرار ستيلانتيس تساؤلات حول مستقبل الهيدروجين كوقود للنقل، خاصة مع التقدم السريع في تقنيات البطاريات الكهربائية. ومع ذلك، لا يزال للهيدروجين إمكانات في قطاعات أخرى مثل النقل البحري والطيران.

يعكس قرار ستيلانتيس واقعية متزايدة في صناعة السيارات العالمية، حيث تركز الشركات على الحلول التي تقدم توازناً بين الأداء البيئي والجدوى الاقتصادية. ويبدو أن المعركة التقنية في قطاع السيارات النظيفة قد حُسمت لصالح السيارات الكهربائية بالبطاريات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى