أكد صندوق النقد الدولي يوم الخميس أن الاقتصاد الأميركي بدأ يظهر علامات على التراجع بعد سنوات من الصمود، وذلك نتيجة لتباطؤ الطلب المحلي وتراجع نمو الوظائف. وأشارت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، إلى أن التضخم يتجه نحو تحقيق هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، إلا أن هناك مخاطر قد تدفعه للارتفاع، خاصة بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات.
وأضافت كوزاك في إفادة دورية: “ما شهدناه في السنوات القليلة الماضية هو أن الاقتصاد الأميركي أثبت متانته، لكننا نرى الآن ظهور بعض العلامات على التراجع”. وأوضحت أن الطلب المحلي ونمو الوظائف في الولايات المتحدة يتباطآن، وأن التوسع في الاستيراد في بداية العام تحسباً للرسوم الجمركية تسبب في تقلبات بالنشاط الاقتصادي في النصف الأول، مما يزيد من مخاطر التضخم.
وأشارت إلى أن صندوق النقد يرى في ضوء هذه العوامل مجالاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة مع ضرورة الحذر والتركيز على البيانات المستجدة. كما ذكرت أن المراجعة بالخفض في بيانات التوظيف الأميركية التي أُعلن عنها مؤخراً كانت أكبر بقليل من المتوسط التاريخي، حيث وفرت الحكومة الأميركية وظائف أقل من التوقعات السابقة بنحو 911 ألف وظيفة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس.
وأوضحت أن هذه المراجعات قد تكون ناتجة عن مجموعة من العوامل، بما في ذلك مسائل إحصائية وأخطاء في الاستجابة والاستطلاعات. وأكدت أن الصندوق سيناقش المسألة خلال مراجعة الاقتصاد الأميركي المقررة في نوفمبر. وذكر المفتش العام لوزارة العمل الأميركية أنه بدأ مراجعة للتحديات التي يواجهها مكتب إحصاءات العمل في جمع البيانات الاقتصادية والإعلان عنها، بعد مراجعات كبيرة بالخفض على قوائم الوظائف غير الزراعية.
وأثارت تخفيضات حادة لأعداد الوظائف في مايو ويونيو غضب الرئيس ترامب، مما دفعه إلى إقالة إريكا ماكينتارفر مفوضة مكتب إحصاءات العمل واتهامها دون دليل بتزوير البيانات. ورشح إي.جيه أنتوني كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة هيريتيدج ليحل محلها. ورفضت كوزاك التعليق على مصداقية البيانات الأميركية، مكتفية بالقول إن صندوق النقد يدعو جميع أعضائه إلى تقديم بيانات دقيقة وذات مصداقية وفي الوقت المناسب، مؤكدة أن شفافية البيانات تعزز مصداقية الإدارة الاقتصادية في جميع الدول.

