مقاتلو حزب العمال الكردستاني يلقون أسلحتهم في مراسم تاريخية بالسليمانية

في خطوة تاريخية، دشن 30 مقاتلاً من حزب العمال الكردستاني، بينهم نساء، اليوم الجمعة عملية إلقاء السلاح في مراسم نظمت بالقرب من مدينة السليمانية شمال العراق. تأتي هذه الخطوة بعد شهرين من إعلان المقاتلين الأكراد إنهاء أربعة عقود من النزاع المسلح ضد الدولة التركية.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال مسؤول تركي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إلقاء مقاتلي حزب العمال الكردستاني للسلاح يمثل “علامة فارقة وخطوة ملموسة ومرحباً بها”، مشيراً إلى أن هذا التطور يعد نقطة تحول لا رجعة فيها. وأوضح أن تسليم الأسلحة جزء من ثالث مرحلة من مراحل عملية السلام الأوسع نطاقاً، التي تركز على نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحل الجماعة.

وفي موقع المراسم، أحرق 30 مقاتلاً، بينهم أربعة قياديين، أسلحتهم في كهف جاسنه على بعد 50 كيلومتراً غرب مدينة السليمانية. وذكرت تقارير إعلامية أن الموقع يحمل رمزية كبيرة، إذ كان يضم مطبعة خرجت منها إحدى أولى الصحف الكردية. وبعدما نزل المقاتلون، نساء ورجالاً، درجات داخل الكهف، وقفوا أمام نحو 300 شخص وخلفهم صورة مؤسس الحزب عبدالله أوجلان، ثم ألقى قياديان بياناً بالكردية وصفا فيه تدمير السلاح بأنه “عملية ديمقراطية تاريخية”.

من جهة أخرى، أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق أنها أسقطت ليل الخميس – الجمعة مسيرتين قرب موقعين لقوات البيشمركة المسلحة في هجومين لم تتبناهما أية جهة، وذلك قبل ساعات من مراسم سيلقي فيها مقاتلون في حزب العمال الكردستاني سلاحهم. وقال المتحدث باسم الوحدة 70 في البيشمركة بمدينة السليمانية العميد أحمد لطيف لوكالة الصحافة الفرنسية، “حلقت طائرة مسيرة فوق القيادة في الساعة 22,45 (19,45 ت غ)، وأُسقطت في منطقة فارغة”، مشيراً إلى أن “الهجوم لم يحدث أية أضرار بشرية أو مادية”.

ويبدأ اليوم الجمعة عناصر من حزب العمال الكردستاني إلقاء أسلحتهم في مراسم تقام في إقليم كردستان العراق بعد شهرين من إعلان المقاتلين الأكراد إنهاء أربعة عقود من النزاع المسلح ضد الدولة التركية. وتمثل مراسم نزع السلاح نقطة تحول في انتقال حزب العمال الكردستاني من التمرد المسلح إلى السياسة الديمقراطية في إطار جهود أوسع لإنهاء أحد أطول الصراعات في المنطقة، وقد خلف أكثر من 40 ألف قتيل منذ 1984.

وفي خطوة تهدف إلى إظهار حسن النية، سيقوم عدد من مقاتلي الحزب الذين شاركوا في القتال في السنوات الماضية ضد القوات التركية، بكسر أو حرق أسلحتهم في مراسم خاصة خلال الأيام المقبلة. وتمثل هذه الخطوة محطة رئيسة في المفاوضات غير المباشرة المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) بين أوجلان وأنقرة برعاية الرئيس رجب طيب أردوغان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى