Uncategorized

ميتا تستقطب عقول آبل الاستراتيجية في تصعيد لحرب المواهب التقنية

في خطوة تعكس تصعيداً لافتاً في حرب استقطاب العقول بين عمالقة التكنولوجيا، نجحت شركة “ميتا بلاتفورمز” في اجتذاب باحثَين بارزين يعملان في مجال الذكاء الاصطناعي لدى آبل، وذلك بعد وقت قصير من استقطاب رئيسهما عبر إغرائه بحزمة مالية ضخمة. تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية هجومية تنتهجها ميتا لتعزيز مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تضاعف مالكة فيسبوك وواتساب رهاناتها على هذه التكنولوجيا، مستثمرة بسخاء في العقول والبُنى التحتية لمجاراة منافسين مثل OpenAI وغوغل.

ووفقاً لتقرير نشرته “بلومبرغ” واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فقد عيّنت “ميتا” كلّاً من المهندسين مارك لي وتوم غونتر في فريق مختبرات الذكاء الاصطناعي الفائق لديها، بعد أن عملا سابقاً إلى جانب رومينغ بانغ، الذي قاد فريق نماذج اللغة الكبيرة في آبل، قبل أن تنجح “ميتا” في استقطابه هذا الشهر مقابل حزمة تعويضات ضخمة تمتد لعدة سنوات وتتجاوز قيمتها 200 مليون دولار.

الملفت أن المهندسَين اللذين انضما إلى “ميتا” ينتميان إلى فريق AFM (نماذج مؤسسة آبل)، وهو الفريق المسؤول عن تطوير التقنيات التي تشكّل العمود الفقري لطموحات آبل في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويضم الفريق نحو 100 مهندس، لكنه بدأ يواجه اضطرابات داخلية متزايدة مع تصاعد العروض المغرية من شركات منافسة، أبرزها “ميتا”، وهو ما دفع بآبل للتحرك ومحاولة تفادي ما يحصل عبر تقديم زيادات في الرواتب، إلا أن هذه الخطوة لم تكن كافية، فالحوافز المالية التي تعرضها “ميتا” هي أضعاف ما تقدّمه آبل لمهندسي الذكاء الاصطناعي.

أما فريق مختبرات الذكاء الاصطناعي الفائق في “ميتا”، والذي بات يستقطب عدداً من أبرز مهندسي آبل فهو وحدة حديثة العهد، أُنشئت خصيصاً لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تتمتع بقدرات تقارب الذكاء البشري أو تتجاوزه، عبر توظيف جيش من المهندسين اللامعين في هذا المجال. وقد خصّصت “ميتا” لهذا الفريق رواتب مرتفعة جداً ومكاتب قريبة من مكتب الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ في المقر الرئيسي للشركة في مينلو بارك، كاليفورنيا، بهدف تعزيز التعاون والتفاعل المباشر مع القيادة العليا.

وتتجه الأنظار اليوم إلى رئيس آبل تيم كوك، الذي تقع عليه مهمة إنقاذ الشركة من المأزق الموجودة فيه، علماً أن صانعة الآيفون تعاني ومنذ عام 2024، من عجز في مواكبة منافسيها في هذا السباق المصيري، بسبب تخبط في الرؤية، بين خيار بناء نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها أو الاستعانة بنماذج خارجية، وهذا ما خلق ارتباكاً في الأولويات وتباطؤاً في التنفيذ. كما تعثّرت عملية تطوير آبل لنماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها بسبب عراقيل تمويلية ناجمة عن قرارات تقشفية اتُخذت في عام 2023، أدّت إلى تقليص استثمارات الشركة في البنية التحتية الحوسبية.

ويقول الكاتب والمحلل المختص بالذكاء الاصطناعي ألان القارح، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن ما يحصل حالياً بين ميتا وآبل يوضح بجلاء كيف أصبحت المواهب التقنية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، المورد الأندر والأكثر تأثيراً في تنافس الشركات الكبرى، حيث أن خطة ميتا تقوم بشكل خاص على استهداف نخبة العاملين في عالم الذكاء الاصطناعي بما يضمن تفوقها في هذا المجال، ولذلك نراها تطارد المواهب الموجودة لدى آبل التي تعاني من تقلبات داخلية تمنعها من تحديد اتجاهاتها بالسرعة المطلوبة، وهو الأمر الذي يدفع موظفي صانعة الآيفون للقبول بالعروض المغرية التي يتم تقديمها لهم.

ويشرح القارح أن آبل اعتمدت لسنوات طويلة على نهج مالي صارم، يتمثّل في تسعير منتجاتها بمستويات مرتفعة، والسعي لتحقيق أرباح فورية، إلى جانب سياسة تقشف واضحة في الإنفاق، غير أن هذا النهج بات غير قابل للاستمرار في وقت تتسابق فيه شركات مثل ميتا على اجتذاب أفضل العقول، مشدداً على أنه لا يمكن لآبل أن تواصل سياسة البخل المالي التي تكبّل قدرتها على التوسع والتطور، خصوصاً أن موظفيها باتوا هدفاً لعروض يصعب مقاومتها، فتخصيص حوافز مالية بقيمة 200 مليون دولار لشخص واحد كما فعلت ميتا، يكشف حجم الرهانات في السوق، وبالتالي فإن تمسّك آبل بهوامش ربح عالية وإنفاق محدود، يضعها في موقف ضعف أمام منافسين لا يترددون في الإنفاق بسخاء لاحتلال موقع الريادة.

من جهته يقول المحلل التقني جوزيف زغبي في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن البطء في اتخاذ القرار والتمسّك بنهج متشدد تجاه بيانات المستخدمين لا يخدم آبل في هذه المرحلة، فالمنافسة الآن ليست فقط على المنتجات، بل على الوقت والقدرة على التعلّم السريع، إذ أن شركات مثل ميتا وأوبن إيه آي تتحرّك بسرعة البرق، وتمنح مهندسيها مرونة كاملة في تطوير النماذج والتعامل مع البيانات، أما في آبل فيصطدم المهندسون بقيود داخلية تجعلهم يشعرون بالعجز، رغم الإمكانات الهائلة، ولذلك إذا لم تغيّر الشركة هذا الواقع، فلن يكون فقدان العقول مجرد حادث عابر، بل بداية لتآكل تفوقها التاريخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى