
أثارت وثيقة إيرانية تداولتها وسائل إعلامية جدلاً واسعاً في لبنان، حيث يُعتقد أنها مشروع بيان بانتظار التوقيع، تصف المرحلة الحالية في لبنان بأنها لحظة مفصلية في تاريخ “المقاومة” والسيادة الوطنية. وتطرح الوثيقة استعداد “حزب الله” للتحول إلى “حرس وطني” يعمل تحت إمرة رئيس الجمهورية اللبنانية، في إطار الحرص على تثبيت معادلة الردع تحت راية الدولة اللبنانية، وإعادة تموضع القوى الوطنية بما يخدم مصلحة الشعب والدستور.
ظهرت الوثيقة في وسائل إعلام محلية، حيث قيل إنها مُسرَّبة عن “مركز الدراسات الدفاعية في طهران”، المركز المقرب من “الحرس الثوري الإيراني”. وتطرح الوثيقة نيابة عن “حزب الله” استعداده للتحول إلى “حرس وطني” يعمل تحت إمرة رئيس الجمهورية اللبنانية. ويدرج “الحرس الوطني اللبناني”، بحسب الوثيقة، ضمن “مؤسسة الجندي المجهول” كمكون مقاوم واحتياط استراتيجي. ورغم أن مصدر مقرب من الحزب نفى علمه بهذه الوثيقة، إلا أن عدم صدور نفي رسمي من قيادة الحزب أثار التساؤلات حول مدى جدية الاقتراح الإيراني.
تصف الوثيقة المرحلة الحالية في لبنان باللحظة المفصلية من تاريخ “المقاومة” والسيادة الوطنية، وتضع استعداد “حزب الله” للتحول إلى “حرس وطني” في إطار الحرص على تثبيت معادلة الردع تحت راية الدولة اللبنانية. وتشير الوثيقة إلى أن جميع الأسلحة والقدرات القتالية ستسلم تدريجاً إلى الحرس الوطني اللبناني قبل نهاية العام الحالي، بما في ذلك وحدات النخبة ومخازن الأسلحة ومراكز القيادة والسيطرة.
حدد الاقتراح الإيراني وزارة الدفاع اللبنانية لتكون الجهة المعنية بالبنية التحتية السرية والتكليفات التشغيلية المتعلقة بـ”الحرس الوطني”، ضمن اعتمادات محمية، ومن دون رواتب مباشرة للمتطوعين. ويعتبر الطرح الإيراني نهاية للبنان الـ10452 كيلومتراً مربعاً، حيث يثير مخاوف من فرض النظام الفدرالي في البلاد.
بدورها، تعتبر أوساط عسكرية أن هذا الطرح سيخرب لبنان وسيؤدي إلى فرض النظام الفدرالي، بحيث يمكن أن يستجلب مطالبات مقابلة بتشكيل “حرس وطني” لكل طائفة. وترى أن تسريب اقتراح كهذا يخفي تذاكياً من قبلهم على الدولة اللبنانية وعلى الولايات المتحدة، ولن يمر إلا إذا تحول لبنان من دولة ذات سلطة سياسية مركزية إلى اللامركزية.
من جانبه، يجزم المحلل السياسي فيصل عبدالساتر، المقرب من “حزب الله”، أنه لا وجود لمثل هذا الطرح، ويشدد على أن الموضوع غير مطروح من قريب ولا من بعيد. ويرى أن الكلام عن تسليم السلاح غير وارد، وأن هناك نقاشاً يمكن أن يحصل ضمن استراتيجية دفاع وطني، لكن هذا الأمر يحتاج إلى حوار معمق.

