مقاتلو حزب العمال الكردستاني يلقون أسلحتهم في مراسم تاريخية بالسليمانية

في خطوة تاريخية، قام 30 مقاتلاً من حزب العمال الكردستاني، بينهم نساء، بإلقاء أسلحتهم في مراسم خاصة بالقرب من مدينة السليمانية شمال العراق، بعد إعلان الحزب إنهاء أربعة عقود من النزاع المسلح ضد الدولة التركية. وصرّح مسؤول تركي رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية بأن هذه الخطوة تمثل علامة فارقة ونقطة تحول لا رجوع فيها في عملية السلام.

وأكد المسؤول أن تسليم الأسلحة هو جزء من المرحلة الثالثة من عملية السلام التي تهدف إلى نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحل الجماعة. كما أشار مصدر آخر إلى أن الخطوات التالية ستشمل إعادة دمج أعضاء الجماعة في المجتمع بشكل قانوني وتعزيز المصالحة.

أقيمت المراسم في كهف جاسنه، حيث أحرق المقاتلون أسلحتهم أمام نحو 300 شخص، وخلفهم صورة مؤسس الحزب عبدالله أوجلان. ووصف قياديان في الحزب تدمير السلاح بأنه “عملية ديمقراطية تاريخية”. ومن المتوقع أن يعود المقاتلون إلى جبال العراق حيث يتمركزون.

شهدت المراسم حضور ممثلين عن حزب العمال الكردستاني في العراق، والزعيم الكردي مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، بالإضافة إلى عدد من الصحافيين ونواب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب التركي. كما تواجد عناصر من الاستخبارات التركية وفق وسائل إعلام محلية.

في سياق متصل، أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق عن إسقاط مسيرتين قرب مواقع لقوات البيشمركة المسلحة قبل ساعات من المراسم. وأكد المتحدث باسم الوحدة 70 في البيشمركة أن الهجوم لم يسفر عن أية أضرار بشرية أو مادية.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع لإنهاء أحد أطول الصراعات في المنطقة، حيث أعلن حزب العمال الكردستاني في مايو الماضي حل نفسه وإلقاء السلاح، تلبية لدعوة أوجلان من سجنه. ومن المتوقع أن تستمر عملية نزع السلاح حتى عام 2026، مع تشكيل حزب سياسي جديد في تركيا.

يأمل الأكراد في تركيا أن تمهد هذه الخطوة الطريق أمام تسوية سياسية مع أنقرة، تفتح الباب أمام انفتاح جديد تجاه الأقلية الكردية التي تشكل نحو 20 في المئة من سكان تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى