“سعدالله ونوس وجان جينيه: حوار بين ثقافتين”

في العدد التذكاري لمجلة “المجلة الأخرى” الفرنسية الصادر في منتصف ثمانينات القرن الماضي، تم اختيار نص للكاتب السوري سعدالله ونوس عن الكاتب الفرنسي جان جينيه، والذي كان قد نُشر في الأصل باللغة العربية في مجلة “الكرمل” تحت إشراف محمود درويش. هذا النص كان جزءاً من مجموعة مختارة من المقالات التي نشرتها المجلة الفرنسية خلال فترة صدورها بين 1986 و1992، والتي تضمنت مقالات عن شخصيات بارزة مثل فدريكو فلليني وجان لوك غودار، وحواراً شهيراً أجرته الكاتبة مرغريت دورا مع الرئيس فرانسوا ميتران.

المجلة، التي لم تستمر لأكثر من ست سنوات، استطاعت أن تترك بصمة في الحياة الثقافية الفرنسية خلال سنوات الرئيس ميتران. ومن بين ما نشرته كان نص ونوس الذي ترجم عن العربية بواسطة جان فرانسوا فوركاد، والذي اتخذ طابع الحوار بين الكاتبين الفرنسي والسوري. النص يعكس حوارات غنية بين ندين يحاول كل منهما اكتشاف الآخر ونفسه في الوقت ذاته.

ونوس يروي في هذا النص الطويل عن لقاءات جمعته بجينيه في دمشق وباريس، حيث لم تكن الغاية من تلك اللقاءات نشر نص حول جينيه، بل كانت محاولات لاكتشاف الذات والآخر. النص الذي نشرته “الكرمل” ثم “المجلة الأخرى” اتخذ طابع الوثيقة الأدبية المتعددة الأصوات، حيث حمل في صياغته الأخيرة كثيراً من الجدة في التقديم.

ونوس يقدم شهادتين عن بدايات جينيه، الأولى ككاتب في تجربة أولى له، والثانية ككاتب “فلسطيني” في كتابه “الأسير المتيم”، الذي يعتبر من أجمل النصوص التي كتبها فرنسي حول القضية الفلسطينية. الكتاب الذي أصدره جينيه في عام 1986، كان ختاماً لمساره الكتابي، حيث تبنى القضية الفلسطينية ولكن دون قيد أو شرط.

ونوس يروي أيضاً عن لقاء جمعه بجينيه في مقهى بالضاحية الفرنسية، حيث تحدثا عن إعجاب ونوس بتحقيق جينيه حول متمردي “الفهود السود”. جينيه أبدى تحفظه على الكتابة عن الفلسطينيين، مشيراً إلى أن شهرته كانت بسبب الجانب الفضائحي في حياته. في النهاية، جينيه يعترف بأنه يكتب من أجل الكتابة نفسها، دون اهتمام برأي الآخرين.

هذا الحديث جرى قبل سنوات من كتابة جينيه لـ”الأسير المتيم”، حيث قام بجولة بين سوريا والأردن ولبنان. ونوس ينقل أيضاً حكاية أخرى عن جينيه، حيث يروي كيف تحول إلى الكتابة خلال فترة سجنه، وكيف أن الكتابة أصبحت خياره النهائي في الحياة.

المقال يسلط الضوء على العلاقة بين ونوس وجينيه، وكيف أن الحوار بينهما ساهم في تشكيل رؤية جديدة لكل منهما، مما يعكس تأثير الثقافة على الأدب والعكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى