روسيا تعترف بحكومة “طالبان” في خطوة مفاجئة

في خطوة غير متوقعة، أعلنت روسيا الأسبوع الماضي اعترافها بحكومة “طالبان” الأفغانية الموقتة، لتصبح بذلك أول دولة تعترف رسمياً بالإدارة الجديدة بعد سقوط كابول في عام 2021. جاء هذا الإعلان خلال اجتماع بين وزير الخارجية الأفغاني الموقت أمير خان متقي والسفير الروسي دميتري زيرنوف في كابول، حيث أكد السفير الروسي القرار.

أفادت وزارة الخارجية الأفغانية في بيان أن السفير الروسي أبلغ أمير خان متقي بقرار موسكو، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً في العلاقات الثنائية بين البلدين، وقد تكون مثالاً يحتذى به للدول الأخرى. في الوقت نفسه، قامت دول مثل قطر وباكستان والصين والإمارات العربية المتحدة بتعيين سفراء لها في كابول، لكنها لم تعلن رسمياً اعترافها بحكومة “طالبان”.

من جانبه، أشار الصحافي هارون رشيد إلى أن روسيا كانت أول دولة تفتح مكتب تمثيل تجاري في كابول بعد عودة “طالبان” إلى السلطة، كما أنها تسعى لبيع الغاز لدول جنوب شرقي آسيا، بما فيها أفغانستان. وشاركت روسيا منذ 2017 في محادثات السلام بين إدارة كابول السابقة و”طالبان”، إلى جانب باكستان والصين ودول آسيا الوسطى.

ويرى أستاذ الصحافة عرفان أشرف أن قرار موسكو كان مفاجئاً نظراً لعدم تنفيذ “طالبان” لاتفاق الدوحة بالكامل، وعدم تشكيل حكومة ديمقراطية في أفغانستان حتى الآن. وأشار إلى أن الأراضي الأفغانية لا تزال تُستخدم ضد الدول الأخرى، مما يثير قلق روسيا ودول آسيا الوسطى وباكستان.

الباحث في الشؤون الأمنية عبدالسيد أكد أن الاعتراف الروسي يعزز مزاعم “طالبان” بأحقية الحكم في أفغانستان، ويشير إلى رضا روسيا عن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحركة، رغم التقارير عن تورط “داعش خراسان” في هجمات إرهابية بموسكو العام الماضي.

الصحافي هارون رشيد أضاف أن القرار سيعود بالفائدة على كل من روسيا و”طالبان”، حيث تواجه كلتاهما عقوبات اقتصادية غربية. تسعى روسيا لتعزيز علاقاتها مع المنطقة بسبب العقوبات المفروضة عليها، ولها اهتمام تاريخي بآسيا الوسطى. كما تشعر موسكو بالقلق من تنامي التطرف في المنطقة بعد هجوم “داعش” على موسكو العام الماضي، وتعتقد أن “طالبان” قد تكون شريكاً مفيداً في مكافحة الإرهاب.

في النهاية، رغم التاريخ المعقد بين روسيا وأفغانستان، إلا أن الظروف الحالية أجبرت البلدين على التعاون، مما يثبت مجدداً قاعدة “لا أصدقاء ولا أعداء دائمون في السياسة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى