
في تطور مثير للجدل، أثارت تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي حول “جيش الجن” و”العدو من الجن” اهتماماً واسعاً، حيث لم يقتصر إيمانه بهذه المفاهيم على ارتداء خواتم حديدية محصنة، بل تحدث عنها مراراً في خطاباته. في أوائل عام 2020، ادعى خامنئي أن “جيش الجن” يتعاون مع أجهزة استخبارات دولية لإسقاط النظام الإيراني، مما أثار ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
انتشار الخرافات واللجوء إلى التعاويذ والسحر في إيران ليس جديداً، وقد أثار منشور لعبدالله كنجي، مستشار عمدة طهران، ضجة كبيرة. زعم كنجي أنه بعد الحرب بين إسرائيل وإيران، تم العثور على “أوراق كتب عليها السحر برموز يهودية” في شوارع طهران، مستشهداً بقول خامنئي حول استخدام الدول المعادية للعلوم الغيبية للتجسس.
رغم السخرية التي قوبلت بها هذه الادعاءات، إلا أن التاريخ السياسي للنظام الإيراني يظهر أن الإيمان بالسحر والتعاويذ ليس مجرد خرافة، بل يعتمد عليه بعض المسؤولين في اتخاذ قرارات أمنية وسياسية. مثال على ذلك هو إنشاء إدارة “مكافحة الجن” في وزارة الاستخبارات خلال حكومة حسن روحاني، رغم نفي الوزير محمود علوي لذلك.
نشرت وكالة “دانشجو” تقريراً عن ارتداء خامنئي خاتماً من الحديد خلال لقاء مع قادة الحرب الإيرانية-العراقية، موضحة أن له استخدامات خاصة في التقاليد الدينية. وأكد التقرير أن “سر خاتم الحديد” يكمن في إزالة العداوة بين الجن والإنس، وهو ما أشار إليه خامنئي في خطاباته السابقة.
تصريحات خامنئي حول “الأعداء من الجن” أثارت ردود فعل واسعة، حيث نقلت مجلة “نكار” عن أحمد عابدي قوله إن “اليهود، بخاصة الصهاينة، لديهم باع طويل في الأمور الغيبية”. هذه التصريحات جاءت رداً على سؤال حول تعبير “جيش شياطين الجن والإنس” الذي ورد في خطاب خامنئي.
البحث عن كلمات مثل “السحر” و”التعاويذ” في خطابات المسؤولين الإيرانيين يظهر أن هناك نسبة كبيرة منهم يؤمنون بهذه المفاهيم. في عام 2024، بعد مقتل حسن نصرالله، ظهرت روايات تدعي استخدام إسرائيل للجن في التجسس، مما أثار سخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
في النهاية، تظهر هذه التفاعلات أن جزءاً كبيراً من الرأي العام لا يصدق الروايات الخرافية، بل يعدها وسيلة لتبرير الهزائم. ومع ذلك، يبدو أن بعض المسؤولين يعتمدون على هذه المعتقدات في اتخاذ قرارات سياسية وأمنية، مما يعكس نفوذ الخرافة في النظام الإيراني.

