تصاعد التوتر في السويداء: الجيش الإسرائيلي يهاجم دبابات وقوات سورية تتدخل لوقف الاشتباكات

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن هجوم نفذته قواته على دبابات في منطقة قرية سميع بمحافظة السويداء جنوب سوريا. وأوضح أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة “إكس”، أن “جيش الدفاع هاجم قبل قليل عدة دبابات في منطقة قرية سميع (منطقة السويداء) في جنوب سوريا”.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام سورية رسمية، اليوم الاثنين، بمقتل عدد من أفراد الجيش السوري في السويداء بعد استهدافهم من قبل مجموعات وصفتها بـ”الخارجة عن القانون”. وأشارت وكالة “سانا” السورية الرسمية إلى أن عدداً من أفراد الجيش قُتلوا أثناء انتشارهم لوقف الاشتباكات وحماية الأهالي في السويداء، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية سقوط 4 قتلى على الأقل من عناصر الجيش.
بدأت القوات السورية بالانتشار في السويداء جنوب البلاد، الاثنين، مع استمرار الاشتباكات الدامية بين مقاتلين دروز وعشائر من البدو، مما أسفر عن مقتل 50 شخصاً، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بينهم ستة من القوات السورية. وتعيد هذه الاشتباكات إلى الواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات الانتقالية في سوريا منذ وصولها إلى الحكم بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، في محاولة لبسط الأمن.
وسبق أن شهدت سوريا أحداثاً دامية في الساحل السوري في مارس (آذار)، واشتباكات قرب دمشق بين مقاتلين دروز وقوات الأمن في أبريل (نيسان). واستمرت الاشتباكات في بعض القرى في ريف محافظة السويداء الغربي حتى الأحد، وفقاً للمرصد ومنصة “السويداء 24 المحلية”. وأحصى المرصد سقوط 50 قتيلاً في الاشتباكات المسلحة والقصف المتبادل في مدينة السويداء ومناطق في ريف المحافظة، بينهم 34 من الدروز، و10 من البدو، بالإضافة إلى ستة قتلى من القوات السورية.
وأصدرت وزارة الدفاع السورية بياناً بشأن الأحداث في محافظة السويداء، أعربت فيه عن حزنها وقلقها إزاء التطورات الدامية التي شهدتها المحافظة، والتي أسفرت عن أكثر من ثلاثين قتيلاً ونحو مائة جريح. وأضاف البيان أن الوزارة بدأت، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، بنشر وحدات عسكرية متخصصة في المناطق المتأثرة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم. وأكدت الوزارة التزامها بحماية المدنيين وفق القانون، مشيرة إلى أن الفراغ المؤسساتي أسهم في تفاقم الفوضى.
وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، انطلقت شرارة الاشتباكات السبت بعد اختطاف تاجر خضار درزي من قبل مسلحي البدو، مما أدى إلى عمليات خطف متبادلة بين الطرفين. وأعلنت منصة “السويداء 24” المحلية لاحقاً عن إطلاق سراح المخطوفين من الطرفين ليل الأحد. وأشار المرصد إلى أن هذه الاضطرابات تعود إلى توتر متواصل منذ اندلاع الاشتباكات الطائفية في أبريل (نيسان) بين مسلحين دروز وقوات الأمن في مناطق درزية قرب دمشق وفي السويداء، بمشاركة مسلحين من عشائر البدو السنية.
وأسفرت أعمال العنف في أبريل (نيسان) عن مقتل 119 شخصاً على الأقل، بينهم مسلحون دروز وقوات أمن. وبعد هذه الاشتباكات، أبرم ممثلون للحكومة السورية وأعيان دروز اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد. ومنذ مايو (أيار)، يتولى مسلحون دروز إدارة الأمن في السويداء، بموجب اتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات، بينما ينتشر في ريف المحافظة مسلحون من عشائر البدو السنة.
من جهته، كتب وزير الداخلية أنس خطاب على موقع “إكس” أن غياب مؤسسات الدولة، خصوصاً العسكرية والأمنية، هو السبب الرئيسي للتوترات المستمرة في السويداء وريفها، مؤكداً أن الحل يكمن في فرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات لضمان السلم الأهلي وعودة الحياة إلى طبيعتها.
وفي أعقاب الاشتباكات، دعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى ضبط النفس والاستجابة لتحكيم العقل والحوار، مثمناً الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر، ومؤكداً أن الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين. ودعت قيادات درزية إلى الهدوء وحضّت سلطات دمشق على التدخل.
وبعد توليها الحكم، حضّ المجتمع الدولي والموفدون الغربيون الذين زاروا دمشق السلطة على حماية الأقليات وضمان مشاركتهم في إدارة المرحلة الانتقالية، وسط هواجس من إقصائهم، لا سيما بعد وقوع أعمال عنف على خلفية طائفية. وفي يونيو (حزيران)، أسفر هجوم انتحاري على كنيسة في دمشق عن مقتل 25 شخصاً، واتهمت الحكومة تنظيم “داعش” بتنفيذه، مما فاقم مخاوف الأقليات في سوريا.
وتُقدّر أعداد الدروز بأكثر من مليون، يتركّز غالبيتهم في مناطق جبلية في لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية والأردن. ويقدّر تعدادهم في سوريا بنحو 700 ألف يعيش معظمهم في جنوب البلاد حيث تعد محافظة السويداء معقلهم، كما يوجدون في مدينتي جرمانا وصحنايا قرب دمشق، ولهم حضور محدود في إدلب، شمال غربي البلاد. وبعد الاشتباكات في أبريل (نيسان)، شنّت إسرائيل غارات جوية في سوريا وحذّرت دمشق من المساس بأبناء الطائفة الدرزية.


