أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدًا جديدًا ضد روسيا، ملوحًا بسلاح اقتصادي غير تقليدي يتمثل في فرض رسوم جمركية ثانوية تصل إلى 100%، لا تستهدف موسكو فحسب، بل تمتد لتشمل الدول التي تتعامل معها تجاريًا. هذا التهديد يفتح الباب أمام سيناريوهات دولية معقدة وتبعات اقتصادية عالمية، ويعكس إحباطًا متزايدًا في واشنطن تجاه تعنت الكرملين واستمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا. بينما يبدو التهديد الجمركي محاولة لفرض جدول زمني للتوصل إلى اتفاق سلام، تترقب الأطراف الدولية، لا سيما موسكو وحلفاؤها التجاريون، تفاصيل هذا التهديد وسط تساؤلات عن قدرته على تغيير قواعد اللعبة دون إشعال صراعات اقتصادية أوسع.
هدد ترامب بفرض رسوم جمركية ثانوية بنسبة 100% على روسيا إذا لم تنته الحرب في أوكرانيا قريبًا، وأعلن عن اتفاق مع حلفاء الناتو لإرسال المزيد من الأسلحة إلى كييف. خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أعرب ترامب عن استيائه من روسيا وخيبة أمله تجاه بوتين، مشيرًا إلى أن التعريفات ستكون “مؤثرة” و”قوية جدًا”. تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” أشار إلى أن ترامب كان قد أثار سابقًا احتمال تطبيق التعريفات الجمركية الثانوية، مما يعكس إحباطه المتزايد من تعنت بوتين في محادثات السلام.
بحسب تقرير لشبكة “سي إن بي سي”، فإن تهديدات ترامب ليست جديدة، فقد سبق وهدد بفرض رسوم على الدول التي تشتري النفط والغاز من فنزويلا وإيران. التعليقات الأخيرة تشكل تصعيدًا للتهديدات ضد روسيا بتحديد موعد نهائي في سبتمبر. في مارس، قال ترامب إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إراقة الدماء في أوكرانيا، فسيفرض رسومًا جمركية ثانوية على النفط الروسي، لكن لم يكن واضحًا ما هي المنتجات التي ستتأثر بالتهديد الأخير.
من موسكو، أشار رئيس وكالة تنمية التجارة الدولية، تيمور دويدار، إلى أن العقوبات الثانوية الشديدة قد تؤدي إلى اضطراب هائل في الأسواق العالمية إذا فرضت على اقتصادات كبرى. وأكد أن الاقتصاد الروسي، رغم الضغوط، مستعد للاستمرار في الصراع ما دامت الحملة مستمرة. دويدار يرى أن القرار شعبوي أكثر منه عملي، وهو جزء من ضغط سياسي على الكرملين لانتزاع تنازلات من موسكو في الحرب ضد الغرب حول أوكرانيا.
تقرير لشبكة “إن بي سي” أشار إلى أن تهديدات ترامب لم تثر ارتعاشة خوف روسية، بل أثارت استياءً عامًا. المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وصف تصريحات ترامب بأنها “خطيرة للغاية”، بينما أكد السياسي القومي ليونيد سلوتسكي أن ترامب لم يعلن عن أي إجراءات فورية مناهضة لروسيا.
من جانبه، أشار مستشار المركز العربي للدراسات، أبو بكر الديب، إلى أن فرض رسوم ثانوية على روسيا وحلفائها يمكن أن يزيد من الضغط الاقتصادي، لكنه بمفرده لا يكفي لإجبارها على تقديم تنازلات في أوكرانيا. وأكد أن الرسوم الثانوية تستهدف معاقبة الشركات والبنوك الدولية التي تتعامل مع روسيا، مما يرفع النزاع المحتمل مع دول مثل الصين وتركيا والهند. الديب يعتقد أن نجاح تهديدات كهذه يرتبط بتأييد الكونغرس الأميركي وتعاون واضح من الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن الرسوم تعتبر أداة رمزية للضغط، لكنها ليست حلًّا شاملًا لأزمة أوكرانيا.


