
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلة طالبة دراسات عليا إسرائيلية-روسية من جامعة برينستون في نيوجيرسي، كانت قد اختطفتها ميليشيا شيعية في العراق عام 2023، إطلاق سراحها وهي الآن في عهدة السلطات الأمريكية.
في حين زعم العراق أن “مجموعة من الخارجين عن القانون” اختطفت إليزابيث تسوركوف، أعلن ترامب إطلاق سراحها من قبل ميليشيا كتائب حزب الله القوية الموالية لإيران.
وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على منصة X “تتويجا للجهود المكثفة التي بذلتها أجهزتنا الأمنية على مدار أشهر عديدة، نعلن إطلاق سراح المواطنة الروسية إليزابيث تسوركوف”، دون الإشارة إلى جنسيتها الإسرائيلية.
ونشر ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن تسوركوف أن تسوركوف ”أُطلق سراحها للتو“ من قبل كتائب حزب الله ”بعد تعرضها للتعذيب لعدة أشهر“ وأنها موجود الآن في السفارة الأمريكية في بغداد.
وصرح صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلّحة، في بيانٍ لاحق، بأنه “بعد جهود أمنية واستخباراتية مكثفة وعالية المستوى… نجحت السلطات، في 9 سبتمبر/أيلول، في تحديد مكان احتجازها والوصول إليه”.
وأضاف أنه تم تسليم تسوركوف إلى السفارة الأمريكية “لتسهيل لمّ شملها مع شقيقتها، وهي مواطنة أمريكية”.
وأضاف النعمان أيضًا أن تسوركوف اختُطفت على يد “مجموعة من الخارجين عن القانون” دون تسمية أي طرف، وصرح بأن قوات الأمن العراقية “ستواصل ملاحقة جميع المتورطين في هذه الجريمة وضمان محاسبتهم”.
“كل الحب الذي كنا ننتظر مشاركته”
وقالت إيما، شقيقة تسوركوف، وهي مواطنة أمريكية ناضلت من أجل إطلاق سراحها، إنها كانت في واشنطن لحضور اجتماعات هذا الأسبوع عندما سمعت الخبر من آدم بوهلر، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون الرهائن.
تمكنت الشقيقتان من التواصل هاتفيا، ويتوقعان لمّ شملهما خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة، على الرغم من أن التفاصيل لا تزال قيد الإعداد، وفقًا لإيما تسوركوف.
وقالت في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”: “سمعتُ صوتها لأول مرة منذ عامين ونصف، وما زلت غير مصدقة، وشعرت بالذهول”، مضيفة “سمعتُ صوتها وسمعت صوتي، وكانت أسعد تجربة في حياتي، وبدأنا بالبكاء والصراخ”.
كما أصدرت إيما تسوركوف بيانات شكرت فيها ترامب، وبوهلر، والسفارة الأمريكية في بغداد، ومنظمة “غلوبال ريتش” غير الربحية على دورهم في تأمين الإفراج عن شقيقتها، بالإضافة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمسؤول عن ملف الرهائن في الحكومة الإسرائيلية غال هيرش “على تفانيهما وقيادتهما الحازمة”.
وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي “عائلتي بأكملها في غاية السعادة. لا نستطيع الانتظار لرؤية إليزابيث ومنحها كل الحب الذي كنا ننتظره منذ 903 أيام”، وأضافت “لو لم يجعل آدم عودة أختي مهمته الشخصية، فلا أعلم أين كنا سنكون.”
وصرحت منظمة “غلوبال ريتش”، التي تعمل على إطلاق سراح الأمريكيين المحتجزين في الخارج، أن تسوركوف خضعت لتقييم طبي في السفارة الأمريكية ببغداد.
وأضاف نتنياهو لاحقا أنه اتصل هاتفيًا بعائلة تسوركوف.
وقال “بفضل العمل الجماعي الذي قاده منسق شؤون الرهائن والمفقودين، غال هيرش، والذي استمر شهورا طويلة وبعد جهود حثيثة، نجحنا في إطلاق سراحها”.
وأضاف “تحدثت هذا المساء مع إيما وأفيتال وشقيقتيها، وفي حديثٍ مؤثر، أخبرتهما أن إسرائيل كلها سعيدة برؤيتها عائدة إلى الوطن”.
وتابع قائلًا”سنواصل النضال بقوة وعزيمة حتى نعيد جميع مختطفينا إلى الوطن – الأحياء منهم والأموات”، في إشارة إلى الرهائن الثمانية والأربعين الذين لا يزالون محتجزين لدى الجماعات الفلسطينية في غزة.
وأصدر هيرش بيانًا منفصلا قال فيه إنه تحدث مع تسوركوف، وإنها “أثناء أسرها كانت على علمٍ بجهودنا لإعادتها وسمعت عنها. إنها لحظة لا تُقدر بثمن”.
اختفت تسوركوف، وهي طالبة دكتوراه في جامعة برينستون وزميلة في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسات، في العراق في مارس/آذار 2023.
يُرجح أنها دخلت العراق بجواز سفرها الروسي، وسافرت إلى هناك كجزء من دراساتها للدكتوراه.
وكانت تسوركوف ناشطة على تويتر، حيث لديها عشرات الآلاف من المتابعين، وتصف نفسها بأنها “مهتمة بحقوق الإنسان”.
في بغداد، ركزت على الفصائل الموالية لإيران وحركة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر كجزء من بحثها عن المنطقة.
اختُطفت أثناء مغادرتها مقهى في حي الكرادة بالعاصمة العراقية، وفقًا لمصدر استخباراتي عراقي لوكالة فرانس برس عام 2023.
حمّلت السلطات الإسرائيلية كتائب حزب الله مسؤولية اختفائها، لكن الجماعة المصنفة كإرهابية من قبل الولايات المتحدة ألمحت إلى عدم تورطها في اختفاء تسوركوف.
كتائب حزب الله
لم تعلن كتائب حزب الله مسؤوليتها عن الاختطاف عام 2023، لكن مصدرا في الجماعة صرح لوكالة فرانس برس يوم الثلاثاء بأنه تم إطلاق سراح تسوركوف لتجنيب العراق أي “صراعات”.
وقال المصدر إنه “أُطلق سراحها وفقًا لشروط، أهمها تسهيل انسحاب القوات الأمريكية دون قتال، وتجنيب العراق أي صراعات أو قتال”.
وأضاف المصدر “أُطلق سراحها ولم تُحرر. لم تُنفذ أي عملية عسكرية لتحريرها”.
على غرار الجماعات المسلحة الأخرى التي دربتها إيران خلال الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، اندمجت كتائب حزب الله في قوات الأمن النظامية كجزء من قوات الحشد الشعبي.
ومع ذلك، اكتسب هذا الفصيل سمعة سيئة أحيانًا بسبب تصرفاته المنفردة.
دعت الجماعة وفصائل عراقية أخرى مدعومة من إيران إلى انسحاب القوات الأمريكية المنتشرة في العراق بدعوة من بغداد كجزء من التحالف الدولي ضد “الدولة الإسلامية”.
وتعرضت القوات الأمريكية في العراق وسوريا المجاورة لهجمات متكررة من كتائب حزب الله وجماعات أخرى موالية لإيران عقب اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تم الرد علي هذه الهجمات بضربات مكثفة على أهداف مرتبطة بطهران، وتوقفت الهجمات.
أعلنت الولايات المتحدة والعراق أن التحالف الدولي ضد “الدولة الإسلامية” سينهي مهمته العسكرية التي استمرت لعقد من الزمان في العراق الاتحادي في عام 2025، وبحلول سبتمبر/أيلول 2026 في إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي شمال البلاد.



