الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات متعددة لاتخاذ إجراءات ضد إسرائيل

أعرب أعضاء الاتحاد الأوروبي عن قلقهم المتزايد إزاء معاملة إسرائيل للفلسطينيين في حربها على حركة “حماس” في غزة، محذرين من خطر القيود المفروضة على المساعدات التي تدخل إلى القطاع.
طرح الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي يوم الخميس 10 خيارات لاتخاذ إجراءات سياسية ضد إسرائيل بعد أن وجد “مؤشرات” في يونيو الماضي تفيد بانتهاكها التزامات تتعلق بحقوق الإنسان بموجب اتفاق ينظم علاقاتها مع التكتل.
وفقاً لوثيقة أعدت للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تضمنت الخيارات خطوات رئيسة مثل تعليق “اتفاقية الشراكة” بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل التي تشمل العلاقات التجارية، وإجراءات أقل حجماً مثل تعليق مشاريع تقنية.
تتطلب معظم الإجراءات التي طرحت موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 27 دولة أو غالبيتها. ويقول دبلوماسيون إنه من غير الواضح ما إذا كان هناك استعداد من عدد كافٍ من الدول الأعضاء للمضي قدماً في أي من الخيارات المطروحة.
من المتوقع أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخيارات خلال اجتماع في بروكسل الثلاثاء المقبل. وحتى الآن، لا توجد أية إشارة إلى أن كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي سيفضل الإجراءات الأكثر صرامة الواردة في ورقة الخيارات.
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن التكتل توصل إلى اتفاق مع إسرائيل لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، بما في ذلك زيادة عدد شاحنات المساعدات وفتح المعابر وإعادة فتح طرق المساعدات.
من بين الخيارات الواردة في الورقة التعليق الكامل أو الجزئي لـ”اتفاقية الشراكة”، ويمكن أن يشمل التعليق الجزئي المعاملة التجارية التفضيلية أو الحوار السياسي مع إسرائيل، وفقاً للوثيقة.
الوثيقة تشير إلى أن الاتحاد بمقدوره أيضاً تعليق مشاركة إسرائيل في برنامج “إيراسموس” للتبادل الطلابي أو برنامج “هورايزون” للأبحاث الأكاديمية.
تسرد الورقة أيضاً خيارات يمكن اتباعها خارج نطاق “اتفاقية الشراكة”، مثل فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، أو فرض حظر على الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة.
تقول الوثيقة إن الاتحاد يمكن أن يمنع سفر الإسرائيليين إلى دول التكتل من دون تأشيرة أو يحظر تلقي واردات من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، أو يمكن لدول في الاتحاد الأوروبي أن تقرر بصورة منفردة تطبيق مثل هذا الحظر.
إسرائيل تصر على أن عملياتها في غزة مشروعة وضرورية للقضاء على “حماس” في أعقاب الهجوم الذي شنه المسلحون عليها في السابع من أكتوبر عام 2023.
رفض مسؤول إسرائيلي تقرير الاتحاد الصادر في يونيو الماضي ووصفه بأنه أحادي الجانب، قائلاً إنه “يجسد المعايير المزدوجة التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل”.
في سياق متصل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اعتراف مشترك بدولة فلسطين من جانب فرنسا والمملكة المتحدة، بينما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى “التركيز” على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
ماكرون قال في ختام زيارة دولة للمملكة المتحدة استمرت ثلاثة أيام “أؤمن بمستقبل حل الدولتين (…) الذي سيتيح لإسرائيل العيش بسلام وأمن مع جيرانها. أؤمن بضرورة توحيد أصواتنا في باريس ولندن وفي كل مكان للاعتراف بدولة فلسطين وإطلاق هذه الدينامية السياسية التي تؤدي وحدها إلى أفق للسلام”.
رئيس الوزراء البريطاني أكد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون أن “السياسة الراسخة” لحزب العمال وحكومته هي “الاعتراف بفلسطين كجزء من العملية”، وأضاف “هذا هو موقفنا”.
أردف أن “التركيز الآن يجب أن ينصب على تأمين وقف إطلاق النار الذي يسمح للمسار السياسي بأن يحل مكان المعارك ويسمح بوصول المساعدات الإنسانية والإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة”.
في الـ19 من مايو الماضي، فتحت المملكة المتحدة وكندا وفرنسا الطريق أمام إمكان الاعتراف بفلسطين خلال بيان مشترك دان “الأفعال المشينة” التي ارتكبتها حكومة نتنياهو في قطاع غزة المحاصر الذي يتعرض سكانه للتجويع.
منذ ذلك الحين، لم يُقدم أي من قادة هذه الدول الثلاث على هذه الخطوة، فيما تعارض الولايات المتحدة وإسرائيل بشدة هذا المقترح.
في مايو من عام 2024، أعلنت إيرلندا وإسبانيا والنرويج الاعتراف بدولة فلسطين، وانضمت إليها سلوفينيا بعد شهر.
