
دعا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الشعب إلى التضحية وتقديم مصلحة الوطن فوق كل نزاع، وذلك في ذكرى إعدام عمر المختار، المعروف بشيخ المجاهدين. جاء ذلك في إطار مناقشاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول تطورات الأزمة السياسية في ليبيا. وتحتفل ليبيا بالذكرى الـ94 لاستشهاد المختار، مستحضرة سيرته كدعوة لتوحيد البلاد المنقسمة سياسياً وحكومياً، والابتعاد عن الخلافات الجهوية.
وفي تغريدة على منصة “إكس”، أكد المنفي أن عمر المختار لم يكن مجرد قائد، بل كان ضمير أمة ومعلمًا في مدرسة الفداء والثبات على المبدأ. وأشار إلى أهمية استلهام دروس التضحية من سيرته، داعيًا الليبيين إلى تقديم مصلحة الوطن والعمل على إعلاء رايته وصون سيادته. كما ناقش المنفي مع إردوغان، خلال قمة الدوحة، تطورات العملية السياسية في ليبيا، بالإضافة إلى مناقشات مع قادة الدول العربية والإسلامية حول تعزيز التنسيق المشترك.
وفي ظل الانقسام السياسي الحاد في البلاد، استغل الليبيون ذكرى إعدام المختار لاستحضار مسيرته في مقاومة الاحتلال الإيطالي وقدرته على توحيد البلاد. ويُعتبر المختار أيقونة لليبيين، حيث حارب الإيطاليين لأكثر من 20 عامًا قبل إعدامه في 16 سبتمبر 1931. وقد وحدت ذكرى إعدامه رئيسي حكومتي الوحدة الوطنية والمكلفة من مجلس النواب في إصدار قرار موحد بجعل يوم وفاته عطلة رسمية.
ويرى الكاتب والسياسي الليبي عمر الحمدي أن على الأمة العربية إحياء هذه المناسبة واستعادة القيمة المعنوية والكفاح الوطني القومي للمختار. وربط الحمدي بين ذكرى استشهاد المختار وثورة الفاتح من سبتمبر، مشيرًا إلى أن مرحلة الجهاد كادت تُنسى حتى قامت الثورة. وزار سفراء أوروبيون ضريح المختار في بنغازي، ووضعوا أكاليل الزهور عليه، بينما اهتمت الحكومة المُكلفة بصيانة الإنارة الخاصة به.
وقال أحميد المرابط الزيداني، المستشار القانوني الليبي، إن العبرة من هذا اليوم تكمن في إبراز ما دفعته ليبيا وشعبها من ثمن باهظ خلال حقبة الاستعمار الإيطالي. وأضاف أن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار ما زالت حاضرة في أذهان الليبيين، وقد أسهم الأدب الشعبي في توثيق تلك الحقبة الأليمة وحفظ تفاصيلها من الضياع.

