
في خطوة أثارت قلقاً واسعاً، حذّر مسؤول عراقي من تداعيات قرار وزارة الخارجية الأمريكية بإضافة أربع فصائل عراقية إلى قائمتها لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية». القرار جاء في ظل تطورات إقليمية متسارعة، كان آخرها قصف إسرائيلي للعاصمة القطرية الدوحة. وذكرت الوزارة الأمريكية أن الفصائل المضافة، وهي «حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة أنصار الله الأوفياء» و«كتائب الإمام علي»، قد شاركت في أنشطة تهدد أمن القوات الأمريكية وشركائها، وتعمل بتنسيق وثيق مع الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، المصنف أيضاً كمنظمة إرهابية.
وبهذا القرار، ارتفع عدد الفصائل العراقية المدرجة في قائمة «المنظمات الإرهابية الأجنبية» إلى ستة، بعد أن كانت تضم «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله». وأفاد المسؤول العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، بأن الجانب الأمريكي لم يبلغ بغداد بالقرار، رغم اللقاءات الأخيرة مع القائم الجديد بالأعمال، جوشوا هريس. التصنيف الأمريكي جاء بعد أيام من إطلاق سراح المختطفة الإسرائيلية – الروسية، إليزابيث تسوركوف، دون صفقة تبادل أسرى، حيث أكدت مصادر أن الجهة الخاطفة كانت «كتائب حزب الله» العراقية.
وأشار المسؤول العراقي إلى أن الحكومة ستسعى جاهدة لتجنب تداعيات سلبية جراء التصنيف الجديد، خاصة أن الفصائل المشمولة كانت جزءاً من اتفاق هدنة مع المصالح الأمريكية في العراق. وخلال الأشهر الماضية، أكد مسؤولون عراقيون، بينهم وزير الخارجية فؤاد حسين، على نجاح الهدنة في تجنب ضربات إسرائيلية وشيكة. وصرح المسؤول لـ«الشرق الأوسط» بأن التصنيف لم يكن متوقعاً وبهذه السرعة.
يرى مراقبون أن التصنيف الجديد قد يمهد لنمط أمريكي مختلف في التعامل مع الجماعات العراقية الموالية لإيران. وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الجماعات نفذت هجمات على السفارة الأمريكية في بغداد وقواعد تستضيف قوات أمريكية وقوات التحالف، مستخدمة أسماء وهمية لإخفاء تورطها. ويأتي هذا الإجراء ضمن مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم (2) التي أصدرها الرئيس السابق دونالد ترمب، بهدف ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران.
تزامن إدراج الفصائل الأربعة في قائمة الإرهاب مع تقارير متضاربة حول تفكيك القوات الأمريكية لرادارات في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار. وأكد مصدر عسكري أن الرادارات لا تزال تعمل بشكل طبيعي، وأنها تمثل جزءاً أساسياً من منظومة القاعدة الدفاعية. وأوضح مسؤول عسكري رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الانسحاب من قاعدة عين الأسد إلى قاعدة حرير في أربيل سيكون تدريجياً ومدروساً، مع استمرار وجود القوات الأمريكية في مواقع أخرى مثل العمليات المشتركة. وأكد أن المدربين الأمريكيين سيبقون في مواقعهم بالعراق وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي.



