Uncategorized

الهيمنة الأميركية على الطاقة: استراتيجية جديدة في عهد ترامب

وكالات – أبوظبي 09:35 – 18 يوليو 2025

تعتبر سياسة الطاقة التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مجرد توجه اقتصادي، بل هي عقيدة استراتيجية تهدف إلى تحقيق أهداف واضحة. تتضمن هذه الأهداف ضمان استقلال الطاقة عبر استخدام الوقود الأحفوري المحلي والطاقة النووية، التأثير على أسعار الطاقة العالمية، توفير طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة للأميركيين وحلفائهم، وتقليل الاعتماد على سلاسل إمداد الطاقة الخضراء الصينية، وفقاً للمحللة الاقتصادية ديانا فورشتجوت-روث. وتؤكد فورشتجوت-روث أن هذه الأهداف تعكس نهجاً واقعياً لسياسة الطاقة يركز على تحقيق المصلحة الوطنية والنفوذ العالمي.

فورشتجوت-روث، التي شغلت منصب مساعد وزير الخزانة الأميركي للسياسات الاقتصادية وتدير حالياً مركز الطاقة والمناخ والبيئة في مؤسسة “هيريتدج فاونديشن”، أوضحت في تحليل نشرته مجلة ناشونال انتريست الأميركية أن هذه السياسة تمثل تحولاً كاملاً عن استراتيجية إدارة الرئيس السابق جو بايدن للطاقة التي تركز على المناخ. في ظل إدارة بايدن، تم فرض قيود على تطوير النفط والغاز على الأراضي الفيدرالية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر والشركات الأميركية دون تأثير كبير على درجات الحرارة العالمية.

وأشارت فورشتجوت-روث إلى أن هذه التكاليف لم توزع بالتساوي، حيث تحمل الأميركيون ذوو الدخل المنخفض العبء الأكبر. كما عانت الشركات الصغيرة والمزارعون الذين يعتمدون بشكل كبير على النقل والكهرباء. وفي تقرير صدر في ديسمبر 2024، حذرت الشركة الوطنية لموثوقية الكهرباء من هشاشة الشبكة الكهربائية وارتفاع مخاطر انقطاع التيار الكهربائي اعتباراً من عام 2025.

وأكدت أهمية الهيمنة على الطاقة خلال الصراع الإسرائيلي الإيراني، حيث ارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة قبل أن تستقر. وأوضحت أن الأسواق استجابت لتوقعات الإمدادات المستقبلية التي ترتكز الآن على دور أميركا الشمالية كأكبر منتج للنفط والغاز في العالم. وأشارت إلى أن الرئيس ترامب يسعى إلى تطبيق هذه الأجندة من خلال وسائل تشريعية وتنفيذية وتنظيمية، بما في ذلك إنهاء الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.

وترى فورشتجوت-روث أن الهيمنة على الطاقة تعزز النفوذ الجيوسياسي للولايات المتحدة، حيث يمكن أن تشكل صادرات الطاقة الأميركية أداة للدبلوماسية والتنمية في المناطق التي تعاني من نقص الطاقة. كما سيحفز انخفاض أسعار الطاقة المحلية الشركات على توسيع عملياتها في الولايات المتحدة، مما يسهل فك ارتباطها بالصين وينعش التصنيع الأميركي.

واختتمت فورشتجوت-روث تحليلها بالتأكيد على أن الهيمنة على الطاقة ليست مجرد شعار، بل هي حجر الزاوية للقوة الوطنية. إنها تدعم المرونة الاقتصادية وتعزز التحالفات وتردع الخصوم، مؤكدة أن الولايات المتحدة لا تستطيع التنازل عن السيطرة لأنظمة لا تشاركها قيمها. من خلال تبني استراتيجية متجذرة في الوفرة والسيادة والاستشراف الاستراتيجي، تعزز الولايات المتحدة اقتصادها وتؤمن مستقبلها ومستقبل حلفائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى